توزيع الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء العادي في مجال منازعات العقود الإدارية *

توزيع الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء العادي

في مجال منازعات العقود الإدارية  *

المقدمـــة :[1]

من المسلم به أن العقود الإدارية التي تبرمها الإدارة لا تخضع كلها لنظام قانوني واحد ولكنها تنقسم إلى فئتين ، الأولى : عقود الإدارة التي تخضع للقانون العام وهي التي يطلق عليها اصطلاح ( العقود الإدارية ) ، والثانية : عقود الإدارة التي تخضع للقانون الخاص وهي العقود التي تنزل فيها الإدارة عند إبرامها منزلة الأفراد . والذي يعنينا في هذا البحث هي الفئة الأولى من عقود الإدارة ذلك أن الفئة الثانية من هذه العقود تحكمه قواعد القانون الخاص ويسري عليها ما يسري على العقود التي يبرمها الأفراد فيما بينهم وبالتالي فإنه لا تثور بشأنها مشكلة في الاختصاص وبهذا تخرج عن نطاق  بحثنا .

ولما أن كانت العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص أساسه احتياجات المرفق العام الذي يستهدف العقد تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة على مصلحة الأفراد الخاصة فإن ذلك استتبع خضوعها لمجموعة من القواعد القانونية المتميزة عن القواعد القانونية التي تحكم العقود المدنية والمقررة في القانون الخاص وهو الأمر الذي أخضع المنازعات الناشئة عنها في الدول التي تأخذ بنظام ازدواج القضاء لاختصاص القضاء الإداري ولأحكام القانون الإداري .

وإذا كان التنظيم القضائي الليبي قد اعتنق مبدأ وحدة القضاء لا إزدواجه فإنه مع ذلك قد أخذ بفكرة الدوائر المخصصة في محاكم هذا التنظيم القضائي الواحد كما هو الشأن بالنسبة لدوائر القضاء الإداري بمحاكم الاستئناف المدنية المخصصة لنظر بعض المنازعات الإدارية والتي من بينها تلك المتعلقة بعدد من العقود الإدارية .

وعلى الرغم من الاختلاف الجوهري بين النظام القانوني الذي يحكم العقود الإدارية والنظام القانوني للعقود المدنية فإن المشرع الليبي لم يعهد إلى دوائر القضاء الإداري باختصاص عام وشامل لنظر جميع المنازعات المتصلة بكافة العقود الإدارية وإنما حدد اختصاصها في هذا المجال على سبيل الحصر وبذلك أخضع العقود الإدارية – من حيث المبدأ – لاختصاص القضاء العادي ولتطبيق قواعد القانون الخاص التي وضعت أساسا لتحكم العلاقة بين الأفراد .

وهكذا فإن موضوع هذا البحث يدور حول توزيع الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء العادي بشأن المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية وذلك بالنظر إلى ما يثيره اختصاص القضائين المشترك في هذا الصدد من مثالب أقلها التعارض في تأصيل المبادئ القانونية التي تحكم هذه الروابط .

وخطتنا في البحث ستكون على النحو الآتي :

الفصل الأول:   نخصصه لتمييز العقود الإدارية .

الفصل الثاني:   نفرده لمدى اختصاص القضاء الإداري والقضاء العادي في مجال العقود الإدارية .

الفصل الثالث:  نبين فيه طبيعة اختصاص القضاء الإداري في مجال منازعات العقود الإدارية .

وفي الخاتمة :   نعرض لأهم نتائج البحث وما نرى ضرورة الأخذ به .

 الفصل الأول

تمييز العقود الإدارية

هناك ارتباط وثيق بين فكرة العقد الإداري وبين قواعد الاختصاص المتعلقة بعقود الإدارة في الأنظمة القضائية المقارنة وإذا كنا هنا لسنا بصدد التصدي لدراسة تفصيلية لمعيار تمييز العقود الإدارية(1)، فإننا مع ذلك سنلقي بعض الضوء على الضوابط المميزة للعقود الإدارية في كل من فرنسا ومصر باعتبار أن الأولى هي مهد القانون الإداري والثانية تمثل التجربة العريقة في مجال القضاء الإداري بالنسبة لدول العالم الثالث لمقارنة ذلك مع ما هو سائد في ليبيا بهذا الشأن .

(1) في فرنسـا :

تنتمي العقود الإدارية في فرنسا إلى فئتين(2):

الفئة الأولى : وهي التي نص المشرع صراحة على اختصاص القضاء الإداري بالفصل في المنازعات المتولدة عنها ويطلق عليها (( العقود الإدارية بتحديد القانون )) بمعنى أن هذه العقود قد اكتسبت الصبغة الإدارية نتيجة لقواعد الاختصاص لأن المشرع وقد أعلن صراحة اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل في المنازعات المتعلقة بها يكون قد افترض صفتها الإدارية تفريعا على أن المحاكم الإدارية لا تطبق إلا القواعد الإدارية .

الفئة الثانية : العقود الإدارية بطبيعتها وهي التي تكتسب الصفة الإدارية لا بفرض من المشرع ولكن لأنها تنطوي على خصائص ذاتية تخرجها من نطاق عقود القانون الخاص التي تبرمها الإدارة وقد ابتدع مجلس الدولة الفرنسي بهذا الخصوص معيارا قضائيا يشتمل على ثلاثة عناصر تميز العقد الإداري عن سائر عقود الإدارة الأخرى وهذه العناصر هي :

  1. 1.     أن تكون الإدارة طرفا في التعاقد .
  2. 2.     أن يتصل العقد بمرفق عام .
  3. 3.     أن يؤخذ في التعاقد بأسلوب القانون العام .

وهكذا فإن تميز العقود الإدارية في فرنسا يكون خاضعا لمعيارين مستقلين أحدهما من خلق المشرع وهو المعيار التشريعي والآخر من صنع مجلس الدولة وهو المعيار القضائي.

(2) في مصـر :

لم تعرف مصر فكرة القضاء المزدوج إلا بصدور القانون رقم 112 لسنة 1946 م الخاص بإنشاء مجلس الدولة ولم يورد هذا القانون أي اختصاص للقضاء الإداري فيما يتعلق بالمنازعات الناشئة عن العقود الإدارية وبقى الحال على ما هو عليه حتى صدر القانون رقم 9 لسنة 1949م بتنظيم مجلس الدولة الذي استحدث  نصا يقضي باختصاص القضاء الإداري بالفصل في المنازعات المتصلة بعقود إدارية ثلاث حددها حصرا وهي : الالتزام والأشغال العامة والتوريد ، وذلك كاختصاص مشترك مع القضاء العادي ثم صدر القانون رقم 165 لسنة 1955م بإعادة تنظيم مجلس الدولة ليحل محل القانون السابق حيث نص على اختصاص القضاء الإداري بنظر جميع المنازعات المتعلقة بكافة العقود الإدارية اختصاصا جامعا مانعا لأول مرة في مصر(3) وتبعه في ذلك قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 م وهو ما سار عليه أيضا قانون مجلس الدولة الحالي رقم 47 لسنة 1972 م(4) .

وهكذا أضحى تمييز العقود الإدارية في مصر منذ صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 م يجري على هدى معيار واحد هو المعيار القضائي الذي سبق وأن أرسى دعائمه مجلس الدولة الفرنسي وتواترت أحكام القضاء الإداري المصري على الأخذ بهذا المعيار وأصبحت صيغتها المعهـودة في هذا الشأن على ما جاء في أحـد أحكام المحكمة الإدارية العليا تجـري على أن : (( العقد الإداري هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وأن تظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون العام وذلك بتضمين العقد شرطا أو شروطا غير مألوفة في عقود القانون الخاص ))(5).

(3) في ليبيــا :

مرت عملية تمييز العقود الإدارية في ليبيا بمرحلتين :

المرحلة الأولى : وهي المرحلة السابقة عن صدور القانون رقم 88 لسنة 1971م في شأن القضاء الإداري حيث كان مناطا بالمحكمة العليا القيام بوظيفة محكمة القضاء الإداري بالإضافة إلى اختصاصها كمحكمة نقض في غير المواد الإدارية وذلك حسب قانون إنشائها الصادر بتاريخ 10/11/1953 م(6)، على أن (( تفصل محكمة القضاء الإداري في المنازعات الخاصة بعقود الامتياز وعقود الالتزام وعقود الأشغال العامة وعقود التوريد التي تنشأ بين الحكومة والطرف الآخر من العقد إلا إذا نص العقد أو القانون على خلاف ذلك )).

وبهذا النص جعل المشرع اختصاص النظر في المنازعات التي تنشأ حول العقود الإدارية الثلاثة المذكورة معقودا للمحكمة العليا باعتبارها محكمة القضاء الإداري وذلك إذا خلا العقد من النص على الجهة التي تتولى حسم المنازعات الناشئة عنه أو لم ينص القانون على تحديد جهة معينة لذلك غير المحكمة العليا حيث يجوز لأطراف العقد أو للقانون مخالفة هذا الاختصاص بالنص على اختيار جهة أخرى للنظر في النزاع بدلا من المحكمة العليا(7). وبذلك يكون المشرع الليبي قد أرسى قاعدة مكملة بالنسبة لاختصاص دائرة القضاء الإداري بالمحكمة العليا في مجال المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية المبينة حصرا بالمادة (24) سالفة الذكر(8). متأثرا في ذلك على ما يبدو بقانون مجلس الدولة المصري رقم 9 لسنة 1949م .

ومما يلاحظ على هذا الاختصاص أنه قد اتسم بالتحديد من نواح ثلاث وهي :

    ‌أ-    أن اختصاص المحكمة العليا بنظر المنازعات المتولدة عن العقود الإدارية المنصوص عليها في المادة (24) من قانون إنشائها لا ينعقد لها إلا إذا أغفل المتعاقدان أو القانون النص على تحديد جهة أخرى غيرها وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى استبعاد اختصاص القضاء الليبي كلية من نظر النزاع إلا أن المحكمة العليا لم تلتزم بحرفية هذا النص في حكمها الصادر بتاريخ 20/6/1971م في الطعن الإداري رقم 4/17 ق حيث اعتبرت أن الاتفاق على انعقاد الاختصاص لمحكمة ليبية أخرى غيرها بهذا الصدد مخالفة لقواعد الاختصاص النوعي التي تعد من النظام العام ولا تجوز مخالفتها.

   ‌ب-   أن نص المادة (24) المشار إليه قد عقد الاختصاص للمحكمة العليا باعتبارها محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية التي ورد ذكرها حصرا وهي عقود الالتزام ( الامتياز ) والأشغال العامة والتوريد وبهذا يكون اختصاصها مقصورا على العقود المذكورة بالنص ولا يمتد إلى غيرها من العقود الإدارية وعلى الرغم من ذلك فقد بسطت المحكمة العليا اختصاصها على عقود إدارية أخرى استنادا إلى حجة مؤداها اتصال هذه العقود بعقد من العقود الإدارية التي تدخل في اختصاصها بحسب قانون إنشائها ومن قضائها في هذا الصدد حكمها الصادر بتاريخ 5/4/1970م في الطعن الإداري رقم 1/17 ق الذي أضفت فيه صفة عقد الأشغال العامة على عقد توظيف خبير مع أنها قد أقرت بنفس الحكم بأنه يندرج ضمن عقود إيجار الخدمات(9)، وكذلك حكمها الصادر بتاريخ 20/6/1971م في الطعن الإداري رقم 4/17 ق الذي اعتبرت فيه عقود النقل الإدارية نوعا من عقود التوريد وذلك بمناسبة نظرها نزاعا كان قد أثير حول عقد نقل حجاج(10).

   ‌ج-   أن اختصاص المحكمة العليا وفقا لما هو مبين بالمادة (24) مارة الذكر لا يتناول جميع المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية المحددة بالنص وإنما يقتصر على المنازعات التي تنشأ بين الحكومة ( الإدارة ) والطرف الآخر من العقد(11).

المرحلة الثانية : وهي المرحلة اللاحقة لصدور القانون رقم 88 لسنة 1971م في شأن القضاء الإداري بتاريخ 31/10/1971م والذي أنشئت بموجبه دوائر للقضاء الإداري بمحاكم الاستئناف المدنية تختص بنظر المنازعات الإدارية المنصوص عليها في هذا القانون . لتحل بذلك محل دائرة القضاء الإداري بالمحكمة العليا كقاضي أول وآخر درجة في المنازعات الإدارية الداخلة في اختصاصها وتتحول هذه الدائرة إلى قاضي نقض بالنسبة للأحكام الصادرة عن تلك الدوائر وقد نصت المادة الرابعة من هذا القانون على أن : (( تفصل دائرة القضاء الإداري في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد )) .

ومن الواضح أن مسلك المشرع الليبي في قانون القضاء الإداري لا يختلف كثيرا عن مسلكه في قانون إنشاء المحكمة العليا بالنسبة لاختصاص القضاء الإداري في مجال منازعات العقود الإدارية(12). حيث لا يزال هذا الاختصاص مقصورا على ثلاثة عقود حددها حصرا كما أنه لم يجعل اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات المتولدة عن هذه العقود الثلاثة . مانعا له وحده بل جعله مشتركا بينه وبين القضاء العادي(13)، وبهذا المعنى قضت المحكمة العليا في حكمها الصادر بتاريخ 7/1/1979م في الطعن المدني رقم 33/24 ق الذي جاء فيه : (( أن القانون رقم 88 لسنة 1971م في شأن القضاء الإداري إذ ينص في المادة الثانية منه على أن تختص دائرة القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في المسائل الواردة فيها وتنص المادة الرابعة منه على أن تفصل دائرة القضاء في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد يدل على أن المشرع أراد التفرقة بين المسائل المبينة في المادة الثانية وبين العقود المشار إليها في المادة الرابعة فجعل الاختصاص في تلك المسائل مقصورا على القضاء الإداري ولم يجعل الاختصاص في العقود المبينة في المادة الرابعة مقصورا على هذا القضاء دون غيره وإنما جعله مشتركا بين القضاء الإداري والقضاء العادي ))(14).

وهكذا يتبين لنا مما تقدم أن المرحلة الأولى التي مرت بها عملية تميز العقود الإدارية في ليبيا كان يغلب عليها استخدام المعيار القضائي حيث رأينا كيف تمكنت المحكمة العليا باعتبارها محكمة القضاء الإداري من بسط ولايتها على عقود إدارية لم يكن بوسعها إخضاعها لولايتها لو التزمت حرفية النص الوارد في المادة (24) من قانون إنشائها بل إنها قد ذهبت إلى أبعد من ذلك في حكمها الصادر بتاريخ 20/6/1971م في الطعن الإداري رقم 5/18 ق الذي انتهت فيه إلى القول بأن : (( كل  ما يشترط لاختصاص القضاء الإداري بنظر النزاع المتعلق بعقد التوريد هو أن يكون أحد المتعاقدين فيه الحكومة أو أي شخص معنوي آخر من أشخاص القانون العام(15) ونرى أن  هذا القضاء محل نظر ذلك أن مجرد كون أحد طرفي عقد التوريد شخص معنوي عام لا يضفي بذاته الطبيعة الإدارية على عقد التوريد بالنظر إلى أن هذا الشرط وإن كان لازما لإسباغ الصفة الإدارية على عقد ما إلا أنه ليس كافيا إذ يلزم أن تتوافر معه شرائط أخرى تشكل في مجموعها قوام المعيار القضائي الراجح في تمييز العقود الإدارية(16) ولعل محكمتنا العليا قد استدركت الأمر وعدلت عن هذا القضاء في حكمها الصادر بتاريخ 13/11/1983م في الطعن الإداري رقم 16/27 ق الذي جاء فيه : (( أن اختصاص القضاء الإداري ولائيا بالفصل في المنازعات المتعلقة بعقد التوريد مناطه أن يكون هذا العقد وفقا لمقصود المشرع منه في نص المادة الرابعة من القانون رقم 88/1971م بشأن القضاء الإداري إداريا بمعنى أن يكون أحد طرفيه شخصا معنويا عاما ومتعلقا بمرفق عام ومحتويا على شروط استثنائية غير مألوفة في العقود الخاصة أو متضمنا لما يفيد أن نية الإدارة قد اتجهت في إبرامه إلى الأخذ بأسلوب القانون العام فإن فقد إحـدى هذه الخصائص الثلاثة التي تتميز بها العقود الإدارية فإنه لا يكون عقد توريد إداري ويخـرج النزاع بشأنه عن نطاق اختصاص القضاء الإداري ))(17).

أما المرحلة الثانية التي مرت بها عملية تمييز العقود الإدارية وبالتالي إخضاعها لاختصاص القضاء الإداري من عدمه فقد كانت أكثر انصافا للنصوص حيث التزمت بحرفيتها ولم تتجاوزها بأن طبقت المعيار القضائي في محله ولم تغلبه على المعيار التشريعي أو الحصري وجعلتهما مكملين لبعضهما بحيث لا يوسم العقد بأنه إداري حتى وإن كان من بين العقود المحددة بنص القانون رقم 88/1971م إلا إذا توفرت فيه مقومات المعيار القضائي بشرائطه الثلاث مع تسليمنا بأن تطبيق هذين المعيارين كمكملين لبعضهما سوف لن يكون مجديا في الواقع إلا بشأن عقد التوريد الذي قد يكون إداريا وقد يكون غير إداري وفقا لإرادة جهة الإدارة المتعاقدة في إتباعها أو عدم إتباعها أساليب القانون العام في التعاقد وذلك بالنظر إلى أن عقود الالتزام والأشغال العامة تعتبر عقودا إدارية باستمرار طبقا لخصائصها الذاتية ولصلتها الوثيقة بمبادئ القانون العام ولعلنا نجد صدى لهذا الاتجاه في حكم المحكمة العليا الذي سبقت الإشارة إليه حيث انتهت فيه إلى القول بأن عقد التوريد لا يكون إداريا إذا فقد إحدى الخصائص التي تتميز بها العقود الإدارية .

والخلاصة التي ننتهي إليها في هذا الفصل أن تمييز العقود الإدارية في ليبيا يقوم بالنسبة للقضاء الإداري على معيار مزدوج يستند في شقه الأول على المعيار التشريعي أو ( الحصري ) وفي شقه الثاني على المعيار القضائي ( أو طبيعة العقد الذاتية ) وذلك على نحو متكامل في حين أن تمييز العقود الإدارية بالنسبة للقضاء العادي لا يقوم إلا على معيار واحد هو المعيار القضائي مع ملاحظة أن حاجة القضاء الإداري لتمييز العقود الإدارية تبدو مختلفة في سببها عن حاجة القضاء العادي إذ أن حاجة القضاء الأول تتعلق بإعلان اختصاصه من عدمه ، بينما حاجة القضاء الثاني تتصل بتحديد النظام القانوني للعقد ، وذلك لأن إعلان القضاء الإداري اختصاصه بنظر المنازعة المثارة حول العقد تحتم تطبيق القانون العام على المنازعة ، أما القضاء العادي فهو لا يحتاج إلى بحث في مسألة الاختصاص إذ أن اختصاصه بنظر العقود الإدارية اختصاص جامع ولا يعنيه من عملية تمييز العقد سوى تحديد النظام القانوني الذي يحكمه .

 الفصل الثاني

حدود اختصاص القضائين العادي والإداري

بنظر منازعات العقود الإدارية

أشرنا فيما سبق إلى أن القضاء الإداري المقارن خاصة في مصر يعتمد على المعيار القضائي كمعيار مستقل ووحيد لتمييز العقد الإداري عن سائر عقود الإدارة الأخرى حيث أن طبيعة العقد هي التي تحدد صفته وعلى هذا الأساس فإن القضاء الإداري في مصر لا يختص إلا بالفصل في المنازعات المتعلقة بعقد إداري بطبيعته وكذلك الشأن بالنسبة للقضاء العادي فهو لا يختص إلا بالفصل في المنازعات المتصلة بعقد من عقود القانون الخاص بطبيعته(18).

غير أن القضاء الإداري الليبي لا يستطيع مجاراة القضاء الإداري المقارن في هذا الصدد بسبب اختلاف الأوضاع التشريعية حيث حدد المشرع في ليبيا اختصاص القضاء الإداري في مجال العقود الإدارية بثلاثة عقود أوردها على سبيل الحصر وجعل اختصاص الفصل في المنازعات الناشئة عنها مشتركا بينه وبين القضاء العادي مما نرى معه أن يكون المعيار القضائي لتمييز العقد الإداري معيارا مكملا للمعيار التشريعي الذي سنه قانون القضاء الإداري في هذا الشأن .

ولما كان التنظيم القضائي الليبي يأخذ بمبدأ وحدة القضاء إذ تكون محاكم هذا التنظيم نسق متدرج على رأسه محكمة عليا واحدة(19) وذلك على الوجه المبين بالمادة الأولى من قانون نظام القضاء رقم 51 لسنة 1976م(20)، فإنه تطبيقا لهذا المبدأ عهدت المادة (14) من القانون المذكور للمحاكم المدنية اختصاصا عاما وشاملا بنظر جميع المنازعات والجرائم مهما كانت طبيعتها أو نوعها حيث نصت على أن : (( تختص المحاكم بالفصل في كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص )). فالقاعدة إذن أن المحاكم المدنية هي صاحبة الولاية العامة بنظر جميع المنازعات سواء تلك التي تحدث بين الأفراد بعضهم البعض أو تلك التي تنشأ بين الأفراد والإدارة إذ أن جميع الدعاوي تدخل في اختصاص المحاكم العادية إلا إذا وجد نص قانوني يقضي بخلاف ذلك(21) وهذا ما قررته المحكمة العليا في حكمها الصادر بتاريخ 30/6/1970 م في الطعن المدني رقم 14/17 ق. بقولها : (( إن القضاء المدني هو صاحب الولاية العامة بالفصل في المنازعات بين المتخاصمين أفراد وجماعات أو هيئات حاكمين ومحكومين ولا تنحسر عنه هذه الولاية إلا بنص صريح في القانون ))(22)، وعلى الرغم من ذلك فقد نص المشرع صراحة في المادة (16) من قانون نظام القضاء المشار إليه على بعض اختصاصات المحاكم المدنية في مجال المنازعات الإدارية على سبيل التمثيل لا الحصر مما يفهم منه تبني المشرع الليبي لقاعدة الاختصاص المشترك بين المحاكم المدنية ودوائر القضاء الإداري في بعض المنازعات الإدارية ولقد تعرضت المحكمة العليا إلى نطاق اختصاص المحاكم العادية ودوائر القضاء الإداري في حكمها الصادر بتاريخ 7/11/1977م في الطعنين الإداريين رقم 1 و 2/23 ق الذي جاء فيه : (( أن القانون رقم 88 لسنة 1971م في شأن القضاء الإداري قد حدد اختصاص دوائر القضاء الإداري بمحاكم الاستئناف على سبيل الحصر حيث نص في المواد 3 و 4 من القانون المذكور على المسائل التي تدخل في اختصاص القضاء الإداري وذلك على اعتبار أن المحاكـم العادية هي محاكـم القانون العام التي تختص بالفصل في كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص ))(23).

وحيث أن الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد الإدارية مشتركا بين القضاء الإداري والقضاء العادي فإن الاختصاص بالفصل في منازعات العقود الإدارية الأخرى(24) التي لم يسمها المشرع في قانون القضاء الإداري رقم 88/1971م يعد اختصاصا مانعا للقضاء العادي لا يشاركه فيه القضاء الإداري باعتبار أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في كافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص وهو ما أشارت إليه المحكمة العليا في ثنايا حكمها الصادر بتاريخ 7/1/1979م في الطعن المدني رقم 23/24 ق بقولها : (( إذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر من العقد المبرم بين الطرفين ومن المراسلات المتبادلة أن الطاعنة طلبت من المطعون ضده تزويدها بمضختي مياه ولم يتضمن شروطا غير مالوفة في العقود المدنية وكان البين من ذلك أن العقد المبرم بين الطرفين هو في حقيقته عقد بيع ولا يعتبر من عقود التوريد فيكون القضاء المدني مختصا بالفصل في المنازعات الناشئة عنه سواء اعتبر البيع عقدا مدنيا أم عقد إداريا وأن الحكم إذ رفض الدفع بعدم الاختصاص لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ))(25).

وهكذا يتبين أن اختصاص القضاء العادي بنظر المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية هو اختصاص شامل يمتد إلى كافة العقود الإدارية المسماه منها وغير المسماة في حين أن اختصاص القضاء الإداري يقتصر على ثلاثة عقود إدارية فقط حددها المشرع حصرا وذلك على سبيل الاشتراك مع القضاء العادي وتتسع ولاية القضائين في مجال العقود الإدارية كل بحسب اختصاصه بنظر أصل النزاع وكل ما يتفرع عنه من مسائل باعتبار أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع حيث يشمل كل ما يتعلق بعملية التعاقد ابتداء من أول إجراء في تكوينها إلى آخر نتيجة في تصفية كافة العلاقات والحقوق والالتزامات الناشئة عنها في أي مرحلة من مراحلها سواء تعلقت بتكوين العقد أو تنفيذه أو إنهائه ولا يحد من هذا الإطلاق في الاختصاص بالنسبة للقضائين سوى القيدين التاليين :

القيد الأول : فكرة المسائل الأولية :

وهي المسائل التي يتعين الفصل فيها قبل الفصل في الموضوع فإذا ما أثير أمام أحد القضائين العادي أو الإداري عند التصدي للفصل في نزاع نشب حول عقد إداري يدخل أصلا في اختصاصه نزاع يتعلق بمسألة أولية لصيقة بموضوع النزاع الأساسي بحيث لا يمكن الفصل في النزاع القائم إلا بعد حسم هذه المسألة فإنه يجب على القضاء المعني أن يوقف السير في الدعوى المنظورة أمامه وأن يحيل المسألة إلى جهة القضاء المختص بنظرها لإصدار حكمها فيها أولا حتى يمكن استئناف السير في الدعوى الموقوفة على هذه المسألة(26) كأن يثار أمام القضاء الإداري عند نظر نزاع يتعلق بعقد إداري مما يدخل في اختصاصه نزاع ينصب على موضوع يختص به القضاء العادي كالفصل في ملكية أو تفسير عقد من عقود القانون الخاص فإنه يتعين على القضاء الإداري إذا ما رأى لزوم حسم هذه المسألة أولا حتى يتمكن من تصفية النزاع المنظور أمامه إحالة هذه المسألة إلى الجهة القضائية المختصة بها ويوقف السير في الدعوى القائمة لديه كما يمكن تصور ذات الفرض بالنسبة للقضاء العادي عندما تثار أمامه وهو بصدد نظر دعوى تتعلق بأحد العقود الإدارية مسألة عارضة لها علاقة وثيقة بموضوع الدعوى تختص بها جهة قضائية أخرى كوقف تنفيذ قرار إداري أو إلغائه مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري فإن عليه أن يوقف السير في الدعوى المنظورة أمامه حتى يتم الفصل في المسألة الأولية التي أثيرت عرضا أثناء النظر في النزاع وهذه الفكرة تتصل أساسا بالاختصاص النوعي للمحاكم .

القيد الثاني : فكرة القرارات الإدارية المنفصلة :

يتم إبرام عقود الإدارة بوجه عام والعقود الإدارية بوجه خاص في الغالب بإجـراءات خاصة تقتضـي في كثير من مـراحلها المختلفة صـدور قـرارات إدارية معينة يطلق عليها  (( القرارات الإدارية المنفصلة )) ، وهذه القرارات سواء أسهمت في تكوين عقد خاص من عقود الإدارة ، أو عقد من العقود الإدارية ، فإن الطعن فيها يكون بدعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري ، باعتباره جهة الاختصاص العام في هذا الشأن(27) وسوف نوضح هذه الفكرة في الفصل الثالث من البحث عند التعرض لقضاء الإلغاء في مجال العقود الإدارية اتساقا مع الخطة المرسومة له .

ومن المسلم به أن قواعد الاختصاص السابقة هي قواعد آمرة فالمشرع هو الذي يحددها وبالتالي فإنها تتعلق بالنظام العام ، ويترتب على ذلك نتيجتين هامتين :

الأولى : أنه لا يجوز تعديل قواعد الاختصاص النوعي عن طريق القرارات الإدارية ، بل يتعين أن يتم ذلك بقانون ، وكل تعـديل بأداة أقل منه يكون غير مشروع .

الثانية :  لا يجوز للإدارة أن تتفق على خلافها ، كأن تتفق مع المتعاقد معها مثلا على اختصاص القضاء الإداري بنظر النزاع الذي ينشأ عن عقد إداري من غير العقود الإدارية الثلاث التي نص عليها المشرع في قانون القضاء الإداري رقم 88/1971م.

على أنه يجوز للإدارة – إذا اقتضت الضرورة – استبعاد اختصاص القضاء الليبي من نظر المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية في حالات التعاقد مع جهات أجنبية ، وذلك بالنص على الالتجاء للتحكيم وفقا لما تقض به المادة (99) من لائحة العقود الإدارية(28).

 الفصل الثالث

طبيعة اختصاص القضاء الإداري في مجال

 منازعات العقود الإدارية

إذا كانت طبيعة اختصاص القضاء العادي في مجال منازعات العقود الإدارية لا تثير إشكالا باعتبارها تماثل طبيعة اختصاصه بنظر منازعات العقود الخاصة ، وذلك دون الإخلال بالقيدين المذكورين في الفصل الثاني من هذا البحث(29) وفي حدود النظام القانوني الذي يحكم العقود الإدارية بوصفه القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع ، فإن طبيعة اختصاص القضاء الإداري في هذا المجال تثير بعض الصعوبات التي يمكن ردها إلى أنواع الدعاوي الداخلة في اختصاصه ، فمن المعروف أن دعاوي القضاء الإداري تنقسم إلى نوعين رئيسيين هما : دعاوي القضاء الكامل أو قضاء التعويض ، ودعاوي قضاء الإلغاء أو المشروعية حيث تختلف سلطة القاضي الإداري في كل منهما ، إذ تقف سلطة قاضي الإلغاء عند الحكم بإلغاء قرار معيب ، في حين تمتد سلطة القضاء الكامل إلى تصفية النزاع كلية فيلغي القرارات المخالفة للقانون إن وجدت(30) ثم يرتب على ذلك الإلغاء نتائجه كاملة من الناحية الإيجابية أو السلبية ومن هذا استمد هذا القضاء تسميته(31).

وسنتناول فيما يأتي هذين النوعين من الدعاوي في مجال منازعات العقود الإدارية لنتعرف على طبيعة اختصاص القضاء الإداري في هذا الشأن .

أولا : القضاء الكامل :

الأصل في منازعات العقود الإدارية هو انتماؤها إلى القضاء الكامل – لأن أساس الدعاوي المثارة بشأنها هو وجود حق منازع فيه ، وبالتالي تمتد ولاية القضاء الإداري إلى كل ما يتعلق بعملية التعاقد ابتداء من أول إجراء في تكوينها إلى آخر نتيجة في تصفية كافة الحقوق والالتزامات التي نشأت عنها(32). وقد أوضحت المحكمة العليا ذلك في حكمها الصادر بتاريخ 28/6/1970م في الطعن الإداري رقم 7/10 ق بقولها : (( أن قضاء العقود الإدارية ينتمي أساسا إلى القضاء الكامل وتتسع فيه سلطة القضاء إلى فحص النزاع من الناحية الموضوعية والقانونية ، ويتناول القرارات الصادرة من الإدارة ويراقب أحقيتها في ممارسة الجزاءات المقررة لها في العقد الإداري ، فكل ذلك يدخل في منطقة العقد لأنه مستمد من نصوصه لا من نصوص القوانين ، فهي منازعات حقوقية تكون محلا للطعن على أساس استعداء ولاية القضاء الكامل، وتفصل فيها المحكمة الإدارية على نحو لا يختلف عن ولاية المحكمة المدنية(33). وتتخذ دعوة القضاء الكامل بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية الداخلة في نطاق اختصاص القضاء الإداري صورا شتى منها ما يلي :

  1. 1.  دعوى بطلان العقد : إذ ليس للمتعاقد الذي يريد أن يتوصل إلى إلغاء العقد لعيب في تكوينه إلا سبيل القضاء الكامل ، لأن القاعدة المسلم بها أن دعوى الإلغاء لا توجه إلى العقود الإدارية(34).
  2. 2.  دعوى الحصول على مبالغ مالية : وترمي هذه الدعوى إلى الحصول على مبالغ مالية معينة نص عليها العقد الإداري كثمن أو أجر متفق عليه ، أو تعويض عن أضرار تسبب فيها أحد طرفيه أو لأي سبب آخر نص عليه فيه يؤدي إلى الحكم بمبلغ من المال(35) وقد تعرضت المحكمة العليا لهذه الصورة من دعوى القضاء الكامل بصدد عقد أشغال عامة في حكمها بتاريخ 3/1/1970م في الطعن الإداري رقم 18/15 ق بخصوص سحب الإدارة لعملية التعاقد من المقاول ، إذ قالت المحكمة : (( وحيث يتضح مما تقدم أن المدعي غير مقصر في شيء ، ومن ثم تكون دعواه قائمة على أساس سليم ويتعين الحكم للمدعي بالتعويض عما فاته من كسب بسبب انتزاع العملية منه وإسنادها لمقاول آخر ))(36).
  3. 3.  دعوى إبطال بعض التصرفات الصادرة من الإدارة على خلاف التزاماتها التعاقدية : للمتعاقد مع الإدارة أن يقاضيها استنادا إلى دعوى القضاء الكامل بشأن التصرفات الصادرة عنها خلافا لالتزاماتها التعاقدية كالقرارات الصادرة بفسخ العقد أو إنهائه أو إلغائه دون مبرر لذلك ومن استقراء أحكام المحكمة العليا الصادرة بهذا الخصوص يتبين لنا تضاربها ، فهي تارة تعتبر قرارات إنهاء العقود الإدارية قرارات إدارية نهائية يجوز الطعن فيها بالإلغاء ، وتارة أخرى تقرر عدم قبول الطعن بالإلغاء في مثل هذه القرارات على الرغم من اعتبارها إياها قرارات إدارية وتحكم بالتعويض عما يقع من أضرار إذا ثبت عدم ملائمتها ، وتارة أخرى لا تعتبر هذه القرارات قرارات إدارية ، بل إجراءات تعاقدية تدخل في نطاق دعوى القضاء الكامل(37) وهو ما استقرت عليه أحكامها الحديثة ، من ذلك حكمها الصادر بتاريخ 4/12/1983م في الطعن الإداري رقم 4/28 ق الذي جاء فيه : (( أنه مما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن قرار سحب العمل من المقاول في عقد الأشغال العامة هو إجراء عقدي للقضاء الإداري بوصفه قضاء كاملا أن يراقب مشروعيته ومدى ملائمته للأخطاء المنسوبة للمقاول ويقضي بالتعويض عنه إن كان لذلك محل ، ولكنه لا يملك أن يقضي بإلغائه أو بما في حكم إلغائه كإبطاله أو بطلانه لما في ذلك من مصادرة لحق الإدارة صاحبة العمل في تقدير دواعي المصلحة العامة في الاستمرار أو عدم الاستمرار في تنفيذ المشروع مع المتعاقد معها ))(38) وهذا القضاء يتفق مع ما هو مستقر عليه فقها وقضاء في هذا الشأن(39).
  4. 4.  دعوى فسخ العقد : للمتعاقد مع الإدارة أن يطالب بفسخ العقد المبرم معه في حالات معينة كما في حالة القوى القاهرة أو في حالة صدور خطأ جسيم من الإدارة … الخ ، إذ تندرج دعواه بهذا الشأن في نطاق دعوى القضاء الكامل(40).
  5. 5.  الدعاوي المتفرعة عن العقود الإدارية : لا يقتصر اختصاص القضاء الإداري بهيئة قضاء كامل على المنازعات المتعلقة مباشرة بالعقود الإدارية الخاضعة لولايته ، سواء في تكوينها أو تنفيذها أو إنهائها بل يتسع اختصاصه ليشمل كل ما يتفرع عن ذلك من مسائل وقتية أو مستعجلة طالما كانت تتصل بالعقد الإداري(41) كدعاوي إثبات الحالة وتعيين الخبرة … الخ(42) بالنظر إلى أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع .

ثانيا : قضاء الإلغاء في مجال العقود الإدارية :

ليس لقضاء الإلغاء سوى دور محدود في مجال منازعات العقود الإدارية باعتبارها تنتمي أساسا إلى القضاء الكامل على ما مر بنا ، ويمكن إرجاع ذلك لسببين رئيسيين هما :

  1. 1.  أن دعوى الإلغاء لا يمكن أن توجه إلى العقود ، ذلك أن من شروط قبول دعوى الإلغاء أن توجه الدعوى إلى قرار إداري ، لكنها لا يمكن أن توجه إلى عقد من العقـود ، لأن العقد هو توافق إرادتين بينما القرار هو تعبير عن إرادة الإدارة بمفـردها ، غير أن هذا لا يعني بحال من الأحوال عدم إمكان إبطال العقد ، وإنما مجال ذلك كما سبق القول هو القضاء الكامل ، ويترتب على هذا نتيجة هامة ، وهي أن إبطال العقد لا يمكن أن يصل إليه إلا أحد طرفيه ، لأنه ليس لأحد غير المتعاقدين أن يرفع دعوى تستند على العقد(43).
  2. 2.  أنه في مجال قضاء الإلغاء لا يمكن الاستناد إلى مخالفة الإدارة لالتزاماتها التعاقدية كسبب من الأسباب التي تجيز طلب إلغاء القرار الإداري ، فدعوى الإلغاء هي جزاء لمبدأ المشروعية ، والالتزامات المترتبة على العقود هي التزامات شخصية(44).

ورغما عما سبق فقد أفسح القضاء الإداري الفرنسي دور ما لقضاء الإلغاء في مجال العقود الإدارية ، وذلك بابتداعه فكرة القرارات الإدارية المنفصلة عن العقد(45) حيث أجاز الطعن بالإلغاء في هذه القرارات وقد سار على ذات النهج القضاء الإداري المصري وتبعه في ذلك القضاء الإداري الليبي ، فما هو مفهوم فكرة القرارات الإدارية المنفصلة ؟ وما هي تطبيقاتها ؟ ذلك ما سنعالجه فيما يلي :

  • §       القرارات الإدارية المنفصلة كأنموذج لقضاء الإلغاء في مجال العقود الإدارية :

يقصد بالقرارات الإدارية المنفصلة جميع القرارات التي تصدرها جهة الإدارة بإرادتها المنفردة والتي يتوقف عليها إبرام العقد أو تصاحب إنعقاده ، أي القرارات التمهيدية التي تسبق أو ترافق مرحلة التوقيع على العقد(46) لأن الإجراءات السابقة لإبرام العقد تعتبر قرارات إدارية تستند إلى السلطة العامة لجهة الإدارة ، أما القرارات اللاحقة لإبرام العقد فإنها تكون مستندة إلى السلطة العقدية ، ويراعى في هذه القرارات الأخيرة أنها تصدر جميعا أثناء تنفيذ العقد ، وهي وحدها التي تدخل في منطقة النزاع العقدي ولا يرد عليها طلب الإلغاء ومن ثم متى اعتبر الإجراء منفصلا جاز الطعن فيه بدعوى الإلغاء وذلك باعتباره قرارا إداريا نهائيا قائما بذاته وعلى وجه الاستقلال(47) وقد أوضحت المحكمة العليا هذه المعاني في حكمها الصادر بتاريخ 30/6/1962م في الطعن الإداري رقم 14/5 ق بقولها: (( من المقرر في قواعد القانون الإداري أن تحليل العملية القانونية التي تنتهي بإبرام أي عقد من العقود التي تكون الإدارة طرفا فيها مؤداه أن القرارات السابقة على العقد كوضع الإدارة لشروط المناقصة أو المزايدة وقرارات لجنة فحص العطاءات وقرارات لجنة البت والقرار بإرساء المناقصة أو المزايدة هي بغير منازع قرارات إدارية منفصلة عن العقد ومن ثم يجوز الطعن فيها بالإلغاء ))(48).

وهكذا فإذا أصدرت جهة الإدارة بمناسبة إبرامها عقد من العقود الإدارية قرارات تتعلق بالتمهيد لإبرامه أو الإذن به أو اعتماده … الخ .. كان لغير المتعاقد أن يطلب إلغاء هذه القرارات عن طريق دعوى الإلغاء بالشروط والأوضاع المرسومة لها(49).

وعلى هذا فإنه لا يجوز الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية المنفصلة إلا لغير المتعاقد أما المتعاقد فسبيله إلى ذلك هو القضاء الكامل – أي قاضي العقد – بالنظر إلى أن غير المتعاقد لا يمكنه أن يلجأ إلى قاضي العقد ، وبالتالي فقد فتح أمامه باب قضاء الإلغاء وهذا ما أكدته المحكمة العليا في حكمها الصادر بتاريخ 30/1/1975م في الطعن الإداري رقم 4/21 ق الذي جاء فيه : (( استقر الفقه والقضاء الإداري بالمعنى الصحيح كما في حالة التعاقد مع الإدارة عن طريق المناقصة العامة فالقرار الصادر بإرساء المناقصة على أحد المتنافسين فيها ، وإن كان يعتبر قرارا إداريا بالمعنى الصحيح يجوز للمتنافسين في المناقصة من غير المتعاقدين أن يطعنوا على قرار إرساء المناقصة بدعوى الإلغاء ، أما المتعاقد فليس له إلا أن يلجأ لقاضي العقد بالطعن في مثل هذه القرارات ))(50).

والطعن في القرار الإداري المنفصل عن طريق دعوى الإلغاء في حالة العقود الإدارية يتميز بنتيجة أساسية بالغة الخطورة ، تنحصر في أثر الإلغاء على العقد الإداري، فمن المسلم به أن إلغاء القرارات الإدارية يؤدي إلى بطلان ما يترتب عليها من نتائج ، لأن ما بني على باطل فهو باطل ، ولكن قضاء مجلس الدولة الفرنسي يجري قضاؤه باستمرار على أن إلغاء القرارات المنفصلة في حالة العقود الإدارية وحدها لا يمكن أن يؤدي بذاته إلى إلغاء العقد بل يبقى العقد سليما ونافذا حتى يتمسك أحد أطرافه بالحكم الصادر بالإلغاء أمام قاضي العقد حتى ولو لم يكن طرفا في دعوى الإلغاء وذلك بناء على الأثر المطلق لحكم الإلغاء وحينئذ يجوز لقاضي العقد أن يحكم بإبطاله أو بفسخه استنادا إلى سبق إلغاء القرار الإداري المنفصل الذي ساهم في   تكوينه(51)، ويبدو أن القضاء الإداري الليبي يسير في هذا الاتجاه أيضا حيث جاء في حكم المحكمة العليا الصادر بتاريخ 28/11/1956م في الطعن الإداري رقم 3/2 ق أنه : (( وإن صح أن الإلغاء لا ينصب إلا على القرارات الإدارية ولا يؤدي إلى إهدار العلاقة التعاقدية ، إلا أنه في هذه العملية المركبة التي لها جانبان أحدهما تعاقدي والآخر إداري ، يكون الفصل في صحة القرار الإداري الذي ترتبت عليه العمليات التعاقدية من اختصاص القضاء الإداري فيلغيه إذا كان مخالفا للقوانين أو اللوائح دون أن يكون لإلغائه مساس بذات العقد الذي وقعه المتعاقدان والذي يظل قائما على حاله إلى أن يفصل القضاء المختص في المنازعة المتعلقة به ))(52).

وتجدر الإشارة إلى أن نظرية القرارات الإدارية المنفصلة نظرية عامة ، تسري على كافة العقود التي تبرمها جهة الإدارة سواء كانت من العقود الإدارية أو من سائر عقود الإدارة الأخرى ، وبصرف النظر عما إذا كان القضاء الإداري هو الذي يختص بها أم القضاء العادي(53).

والخلاصة التي ننتهي إليها في هذا الفصل أن طبيعة اختصاص القضاء الإداري في مجال العقود الإدارية لا تختلف في شق منها عن طبيعة اختصاص القضاء العادي ، وذلك في حالة دعوى القضاء الكامل ، التي تنتمي إليها منازعات العقود الإدارة أساسا، ولكنها في شقها الآخر تختلف عن طبيعة اختصاص القضاء العادي ، الذي لا يملك أي اختصاص يتعلق بالقرارات الإدارية ومدى مشروعيتها لانعقاد هذا الاختصاص على نحو مانع للقضاء الإداري وحده والذي يدخل في اختصاصه مراقبة مشروعية القرارات الإدارية المنفصلة عن العقد وذلك بدعوى الإلغاء ، وعليه فإن طبيعة اختصاص القضاء الإداري في هذا الصدد تكون أشمل من طبيعة اختصاص القضاء العادي الذي ليس له أن يعقب على مشروعية القرارات الإدارية المنفصلة عن العقود الإدارية .

 الخاتمـــة

تعرضنا في الفصل الأول من هذا البحث لتمييز العقود الإدارية حسب ما هو سائد في القانون الإداري المقارن ، بالنظر إلى أن عملية التمييز هذه هي التي تحدد لنا صفة العقد الإدارية وبالتالي معرفة القضاء المختص بنظر المنازعات الناشئة عنه وكذلك القانون الواجب التطبيق عليه ، وانتهينا على ضوء ذلك بأن المعيار المميز للعقود الإدارية في ليبيا بالنسبة للقضاء الإداري هو معيار مزدوج يجمع بين المعيار التشريعي ( الحصري ) وبين المعيار القضائي ( الطبيعي أو الموضوعي ) كمعيارين مكملين لبعضهما . أما بالنسبة للقضاء العادي فالمعيار المميز هو المعيار القضائي كمعيار وحيد كاف وذلك باعتبار أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات المتعلقة بجميع العقود الإدارية كاختصاص مشترك في بعضها مع القضاء الإداري وكاختصاص مانع له وحده في سائر العقود الإدارية الأخرى ، ثم تطرقنا في الفصل الثاني إلى حدود اختصاص القضائين العادي والإداري في مجال منازعات العقود الإدارية واتضح لنا من خلال هذا الفصل أن اختصاص القضائين بهذا الشأن هو اختصاص شامل مطلق يتسع ليشمل أصل النزاع وما يتفرع عنه بالنسبة للعقود الداخلة في اختصاص كل منهما ، ولا يحد من هذا الإطلاق في الاختصاص سوى فكرتي المسائل الأولية والقرارات الإدارية المنفصلة ، وعالجنا أخيرا في الفصل الثالث طبيعة اختصاص القضاء الإداري في مجال المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية بحيث تبين لنا أن الأصل في هذه المنازعات هو انتماؤها إلى ولاية القضاء الكامل ، وعددنا صور من الدعاوي التي قد تتخذها المنازعات الداخلة في هذه الولاية ، وانتقلنا بعدها إلى ولاية قضاء الإلغاء باعتبارها تجد نطاقا محدودا لها في منازعات العقود الإدارية تنصب على الدعاوي الخاصة بالقرارات الإدارية المنفصلة عن العقد ويمكن تلخيص ما توصلنا إليه من هذا كله في النقاط الثلاثة التالية :

  1. 1.  أن اختصاص القضاء الإداري في ليبيا بنظر منازعات العقود الإدارية مقيد ومحدود بثلاث عقود أورها المشرع حصرا وهي عقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد الإدارية .
  2. 2.  يشترك القضاء العادي مع القضاء الإداري بنظر المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية الثلاثة الداخلة في اختصاص هذا الأخير ، كما يختص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن سائر العقود الإدارية الأخرى كاختصاص مانع له وحده لا يشاركه فيه القضاء الإداري .
  3. 3.    أن اختصاص القضائين العادي والإداري في مجال العقود الإدارية اختصاص مطلق حيث يتسع ليشمل أصل النزاع وكل ما يتفرع عنه ، ولا يحد من هذا الإطلاق سوى فكرتي المسائل الأولية والقرارات الإدارية المنفصلة .

ونرى في ختام هذا البحث أن نشير إلى ما يترتب على جعل الاختصاص بنظر منازعات العقود الإدارية في ليبيا مشتركا بين القضاء الإداري والقضاء العادي في بعض العقـود ، وجامعا مانعا للقضاء العادي في بعضها الآخر من مثالب تتجلى فيما يأتي :

أولا :    إهدار قاعدة التخصص التي يقوم على أساسها نظام القضاء الإداري ، الذي يغلب عليه الطابع الإنشائي ويتسم باستقلاله في ابتداع الحلول المناسبة التي تتفق وطبيعة روابط القانون العام واحتياجات المرافق العامة ومقتضيات حسن سيرها وضرورة استدامتها ، والتي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص التي وضعت أساسا لتحكم العلاقة بين الأفراد ولا تطبق وجوبا على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص يقضي بذلك ولا شك أن روابط العقود الإدارية من مجالات القانون العام استنادا إلى ما تتميز به عن العقود المدنية من طابع خاص أساسه احتياجات المرفق العام الذي يستهدف العقد تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة على مصلحة الأفراد الخاصة .

ثانيا :    احتمال قيام التعارض بين القضائين ( العادي والإداري ) في تأصيل المبادئ القانونية التي تحكم الروابط القانونية للعقود الإدارية باعتبارها من روابط القانون العام ، بالنظر إلى أن القضاء العادي يتقيد رغم كل شيء بالقواعد المدنية إذ أنه قضاء تطبيقي مهمته أساسا تطبيق نصوص مقننة مقدما وهي نصوص روعي في صياغتها بصفة أساسية طبيعة العلاقة التي تربط بين الأفراد بما تنطوي عليه من مصالح خاصة ، بعكس علاقات القانون العام التي تمس الصالح العام في جميع الحالات .

ثالثا :    يؤدي الوضع القائم حاليا في هذا الشأن إلى عدم توطد القضاء الإداري في ليبيا من جهة وإلى عدم رسوخ نظرية عامة في العقود الإدارية بالقانون الإداري الليبي من جهة أخرى .

وبالبناء على ما تقدم فإننا ندعو المشرع إلى التدخل لجعل الاختصاص بنظر جميع المنازعات المتعلقة بكافة العقود الإدارية على اختلافها للقضاء الإداري وحده كاختصاص جامع مانع له وحده لا يشاركه فيه أحد مما سيفتح المجال فسيحا أمام هذه القضاء لإبراز معالم العقود الإدارية وخلق وتطوير القواعد التي تحكمها ذلك أن إخضاع منازعات هذه العقود للقضاء العادي قد يضفى عليها فضلا عما سبق ذكره من مثالب ومآخذ صبغة مدنية لا تتفق مع طبيعتها .

الهوامش

  1. 1.       لمن يرغب في تفصيل ذلك يراجع بحث الأستاذ الدكتور ثروت بدوي المعيار المميز للعقد الإداري ، منشور بمجلة القانون والاقتصاد (1957م) ع3 و4 س27 ، ص 115 وما بعدها .
  2. 2.       انظر في هذا الشأن بحث الأستاذ الدكتور سليمان الطماوي ، قواعد الاختصاص في مجال المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية ، مجلة مجلس الدولة (1957 م) س7 ، ص 205 .
  3. 3.       انظر في ذلك الدكتور فؤاد العطار ، القضاء الإداري ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1968 م ، ص661 وما بعدها .
  4. 4.       انظر نص البند الحادي عشر من قانون مجلس الدولة المصري الحالي رقم 47 لسنة 1972م والذي يقضي باختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في : ” المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري آخر ” وقد ترددت ذات الصياغة من قبل في القانون رقم 165/1955 م والقانون رقم 55/1959 م .
  5. 5.       حكمها الصادر بتاريخ 30/12/1967م في الطعن رقم 576/11 ق مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في خمسة عشر عاما 1965-1980م ، ج2 ، ص 1931.
  6. 6.    نشر بالجريدة الرسمية الصادرة في 18/11/1953م ، العدد رقم (10) ويلاحظ أن هذا القانون قد ألغي وحل محله القانون رقم 6 لسنة 1982 م بالمادة تنظيم المحكمة العليا الصادر في 25/5/1982م والمنشور بالجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 7/8/1982م س2 ع 22 ص 754.
  7. 7.       د.خالد عبدالعزيز عريم ، القانون الإداري الليبي ، منشورات جامعة بنغازي1971م ج2 ص 350.
  8. 8.       د.محمد عبدالله الحراري ، الرقابة على الإدارة ، محاضرات مطبوعة على الآلة الكاتبة ، مارس 1983 ، ص 65 .
  9. 9.       المجموعة المفهرسة لكافة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة العليا في عشر سنوات (1964-1974م) للمستشار عمر عمرو ، دار مكتبة النور، طرابلس ” ب.ت.ج 10 ص 22 بند رقم 10 .
  10. 10.   المجموعة المفهرسة ، مرجع سابق ، ص 32 ، مبدأ رقم 244.
  11. 11.   المجموعة المفهرسة ، مرجع سابق ، ص 23 ، مبدأ رقم 12 .
  12. 12.   د.عريم ، المرجع السابق . د.عبدالله الحراري ، المرجع السابق .
  13. 13.   انظر في نقد هذا المسلك بحث الأستاذ مصطفى العالم ، قواعد الاختصاص في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية ، منشور بمجلة المحامي ، إبريل – يونيو 1976 م ، ع2 ، ص 8 وما بعدها .
  14. 14.   انظر عكس هذا الرأي الدكتور صبيح بشير مسكوني ، القضاء الإداري في الجمهورية العربية الليبية – منشورات جامعة بنغازي 1974 ص 26 حيث يرى أن اختصاص القضاء الإداري في مجال العقود الإدارية بعد صدور القانون رقم 88/1971 م ، وإن كان محدد حصرا بثلاثة عقود إلا أنه اختصاص مانع  للقضاء الإداري وحده .
  15. 15.   مجلة المحكمة العليا ، يوليو ، ط / س 15 ، ع 4 ، ص 99 .
  16. 16.   المجموعة المفهرسة ، ج1 ، مبدأ رقم 11 ، ص 22 .
  17. 17.   انظر في ذات المعنى البحث القيم للدكتور ثروت بدوي الميبار ، المميز للعقد الإداري، مجلة القانون والاقتصاد ، 1957 ، ع3 س 27 ص 199 وما بعدها .
  18. 18.   مجلة المحكمة العليا ، أكتوبر 1984 م ، س 21 ، ص 52 .
  19. 19.   د.الطماوي ، بحثه السابق ، ص 212 .
  20. 20.   د.عبدالمنعم جيرة ، التنظيم القضائي في ليبيا ، منشورات جامعة بنغازي 1973م ص 183 . وكذلك الدكتور عريم ، المرجع السابق 717.
  21. 21.   نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية الصادرة في 15/8/1976م ، ع 45 ، س 14 ، ص 2339 .
  22. 22.   د.الحراري ، المرجع السابق ، ص 22 .
  23. 23.   المجموعة المفهرسة ، ج4 ، ص 76 ، مبدأ رقم 1657 .
  24. 24.   مجلة المحكمة العليا ، يناير 1978م ، س 14، ع2 ص 9 .
  25. 25.   عددت لائحة العقود الإدارية الصادرة بقرار اللجنة الشعبية العامة بتاريخ 6/5/1980 م بعض العقود الإدارية في المادة الثانية بأنها :” عقود الأشغال العامة والتوريد والإدارية والنقل والبيع والصيانة والتشغيل .. الخ ” . الجريدة الرسمية 24/9/1980 س18 ع14 ص 634 وما بعدها .
  26. 26.   مجلة المحكمة العليا ، يوليو 1979م س ع 4 ، ص 99 .
  27. 27.   د.سليمان الطماوي ، الأسس العامة في العقود الإدارية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ط 3/1975م ص 162.
  28. 28.   المرجع السابق ، ص 165.
  29. 29.   راجع في تفصيل ذلك مقال الأستاذ مصطفى العالم ، التحكيم في منازعات العقود الإدارية ، مجلة المحامي ، اكتوبر/ديسمبر 1985 م ع 12 س 3 ص 43 وما بعدها .
  30. 30.   وهي المسائل الأولية والقرارات الإدارية المنفصلة .
  31. 31.   وذلك مشروط بأن يكون الطالب أو المدعي طرفا في العقد . أما الغير فسبيله إلى ذلك قضاء الإلغاء.
  32. 32.   د.الطماوي ، المرجع السابق ، ص 119 .
  33. 33.   د.محمود حلمي ، العقد الإداري ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1974 م ، ص 62 .
  34. 34.   المجموعة المفهرسة ، ج1 ، مبدأ رقم 248 ، ص 324.
  35. 35.   د.الطماوي ، المرجع السابق ، ص 171 .
  36. 36.   د.مسكوني ، المرجع السابق ، ص 232.
  37. 37.   المجموعة المفهرسة ، جـ1 مبدأ رقم 257 ، ص 333.
  38. 38.   انظر في استعراض ذلك الدكتور مسكوني ، المرجع السابق ، ص 233 وما بعدها .
  39. 39.   مجلة المحكمة العليا ، أكتوبر 1984 ، س 21 ، ع1 ، ص 36.
  40. 40.   انظر الأستاذ حسين درويش ، السلطات المخولة لجهة الإدارة في العقد الإداري ، القاهرة 1961 م ص 93 وما بعدها .
  41. 41.   د.الطماوي ، المرجع السابق ، ص 174 ، د. مسكوني ، المرجع السابق ، ص 237.
  42. 42.   د.عبدالعزيز خليل بديوي ، الوجيز في المبادئ العامة للدعوى الإدارية وإجراءاتها ، القاهرة 1970م ، ص 40 و 73.
  43. 43.   انظر مثالا لذلك حكم المحكمة العليا بتاريخ 15/1/1976م في الطعن الإداري رقم 15/22 ، مجلة المحكمة ، إبريل 1976م ، ع 3 س 12 ص 35.
  44. 44.   د.الطماوي ، قضاء الإلغاء ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1967م ص 305 .
  45. 45.   المرجع السابق ، ص 306 ، ويشير الدكتور محمود حلمي في مؤلفه العقد الإداري، ص 64 ، مرجع سابق، إلى أن القضاء الإداري قد أجاز مع ذلك الطعن في القرارات الإدارية المخالفة للشروط اللائحية في عقد الالتزام ، ولعله يقصد بذلك طعون المستفيدين في عقود الالتزام .
  46. 46.   سنقتصر على هذه الفكرة دون طعون المستفيدين في عقود الالتزام باعتبار أن تلك الفكرة ما هي إلا نموذج لقضاء الإلغاء في مجال العقود الإدارية فضلا عن كونها الأكثر وقوعا في العمل على الأقل في نطاق القانون الليبي .
  47. 47.   د.الحراري ، مذكراته السابقة ، ص 75.
  48. 48.   د.عبدالفتاح حسن ، القضاء الإداري ، الجزء الأول ، قضاء الإلغاء ، المنصورة 1978م ، ص 184 وما بعدها .
  49. 49.   قضاء المحكمة العليا الاتحادية ، القضاء الإداري والدستوري ، ج2 ، ص 60 .
  50. 50.   د.محمود حلمي ، المرجع السابق ، ص 64 .
  51. 51.   مجلة المحكمة العليا ، يناير 1975 م ، س 11 ، ع 2 ، ص 50 .
  52. 52.   د.الطماوي ، قضاء الإلغاء ، مرجع سابق ، ص 330 ، وللأستاذ الدكتور عبد الفتاح حسن رأي خاص في هذا الشأن جدير بالذكر ، ومؤداه أنه من الناحية العملية وحسبما يقتضيه تنفيذ الحكم تنفيذا كاملا تلتزم الإدارة بفسخ العقد وإلغاء القرار المنفصل بعد أن ظهر فساد أساسهما بحكم قضائي نهائي ، فإذا تراخت في ذلك كان هذا منها امتناعا عن اتخاذ قرار هي ملزمة باتخاذه وفقا للقانون وبالتالي يكون امتناعها قرارا إداريا سلبيا مشوبا بعيب مخالفة القانون ، راجع مؤلفه السابق الإشارة إليه ، ص 187 .

 

* نشر هذا البحث في مجلة المحامي العددان الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون ، يوليو – ديسمبر 1991م ، السنة التاسعة ، ص 57 وما بعدها .

About these ads
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s